الشيخ الطبرسي

105

تفسير جوامع الجامع

الآيات ، أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام ، أو انفراق البحر ، أو النصر الذي فرق بينه وبين عدوه ، كقوله : * ( يوم الفرقان ) * ( 1 ) يريد يوم بدر . * ( وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) * ( 54 ) * ( و ) * اذكروا * ( إذ قال موسى ) * لعبدة العجل من قومه بعد رجوعه إليهم : * ( يقوم إنكم ) * أضررتم * ( أنفسكم باتخاذكم العجل ) * معبودا ، والبارئ : الذي برأ ( 2 ) الخلق بريئا من التفاوت ومتميزا بعضهم من بعض بالصور والأشكال المختلفة * ( فتوبوا إلى ) * خالقكم ومنشئكم * ( فاقتلوا أنفسكم ) * أي : ليقتل بعضكم بعضا ، أمر من لم يعبد العجل أن يقتل من عبده . روي : أن الرجل كان يبصر ولده وقريبه فلم يمكنهم إمضاء أمر الله سبحانه ، فأرسل الله عليهم ضبابة ( 3 ) لا يتراءون تحتها ، وأمروا أن يحتبوا ( 4 ) بأفنية بيوتهم ، وأخذ الذين لم يعبدوا العجل سيوفهم فقتلوهم إلى المساء حتى دعا موسى وهارون ، وقالا : يا رب هلكت بنو إسرائيل ، البقية البقية ، فكشفت الضبابة ونزلت التوبة ، فسقطت الشفار من أيديهم وكانت القتلى سبعين ألفا ( 5 ) . * ( ذلكم ) * إشارة إلى التوبة مع القتل * ( خير لكم عند بارئكم ) * من إيثار الحياة

--> ( 1 ) الأنفال : 41 . ( 2 ) في نسخة : خلق . ( 3 ) الضبابة : السحابة ، الغيمة . ( لسان العرب : مادة ضبب ) . 4 ) احتبى بالثوب : اشتمل أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها . ( القاموس المحيط : مادة حبا ) . ( 5 ) رواها عن ابن عباس الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 122 - 123 ، وعن أبي صالح السمرقندي في تفسيره : ج 1 ص 120 .